الشيخ محمد تقي الآملي

6

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كراهة دفن الميت مع التابوت فان التطبيق كالوضع في التابوت - كما عرفت - ولإشعار المكاتبة المتقدمة حيث يفرض السائل كون الأرض ندية وهو يدل على مفروغية حكمه عنده في غيرها وليس إلا مرجوحية فرشه به ، والمتيقن منه الكراهة ، ولا شعار التعليل الوارد في المروي عن دعائم الإسلام عن علي عليه السّلام إنه فرش في لحد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قطيفة لأن الأرض كانت ندية سبخا ، ولاستحباب وضع الخد على الأرض ، ولما في وضع الميت على التراب من الخشوع والخضوع مما يرجى به نزول الرحمة عليه ، ولما يظهر من فحاوي الكتاب والسنة من وضع الأموات على الأرض وإنهم خلقوا منها ويعودون إليها ، ولان الفرش به إتلاف للمال مع عدم ورود الإذن به ، ولدليل التسامح في إثبات الكراهة بصدق البلوغ ولو من فتوى فقيه واحد فضلا عما عرفت من عدم وجدان الخلاف ، وهذه الأدلة لا سيما الأخير كافية في إثبات الحكم وإن لم يرد نص صريح في إثباتها ، واللَّه العالم . ( الأمر الثاني ) لا إشكال في تعدية حكم الساج إلى ما يشابهه من الأجر والحجر فيكره الفرش مع عدم الضرورة للاشتراك فيما ذكر من العلة ويرتفع الكراهة مع الضرورة وأما الفرش بالقطيفة ونحوها ووضع المخدة ونحوها ففيه احتمالان ، وفي الذكرى وجامع المقاصد إنه لا نص فيه فتركه أولى ، ولأنه إتلاف مال لم يؤذن به شرعا ( انتهى ) وظاهر الخبر المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام هو العدم ، وفيه : القى شقران مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في قبره القطيفة ، المؤيد بما روى من غير طريقنا عن ابن عباس أنه قال جعل في قبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قطيفة حمراء ، وكذا خبر ابن سنان عن الصادق عليه السّلام : البرد لا يلف به ولكن يطرح عليه طرحا فإذا أدخل القبر وضع تحت خده وتحت جنبه . لكن الخبر المروي في الكافي المؤيد بما روى عن ابن عباس مبنى على التعليل المذكور في خبر الدعائم المتقدم من كون الأرض ندية سبخا وخبر ابن سنان مما لم يعثر على عامل به ( فالأقوى ) ان حكم فرش القبر بالثوب ونحوه حكم الفرش بالساج ونحوه . ( الأمر الثالث ) الظاهر عدم كراهة فرش ظهر القبر بالأجر وفي تجصيص ظاهره كلام يأتي في الأمر السادس إنشاء اللَّه تعالى . الثالث نزول الأب في قبر ولده خوفا من جزعه وفوات أجره بل إذا